الفيض الكاشاني
680
علم اليقين في أصول الدين
ثمّ مضى حتّى مرّ بعير يقدمها جمل أورق « 1 » ، ثمّ أتى أهل مكّة فأخبرهم بسيره ؛ وقد كان بمكّة قوم من قريش ، قد أتوا بيت المقدّس ، فأخبرهم ، ثمّ قال : « آية ذلك أنّها تطلع عليكم الساعة عير مع طلوع الشمس ، يقدمها جمل أورق » . - قال - : فنظروا ، فإذا هي قد طلعت . وأخبرهم أنّه مرّ بأبي سفيان ، وأنّ إبله نفرت في بعض الليل ، وأنّه نادى غلاما له في أوّل العير : « يا فلان ، إنّ الإبل قد نفرت ، وإنّ فلانة قد ألقت حملها ، وانكسر يدها » . فسألوا عن الخبر فوجدوه كما قال النبيّ صلى اللّه عليه وآله » . * * * وبإسناده « 2 » الحسن عن مولانا الصادق عليه السلام قال : « لمّا أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله إلى بيت المقدّس حمله جبرئيل على البراق ، فأتيا إلى بيت المقدّس ، وعرض عليه محاريب الأنبياء وصلّى بها وردّه . فمرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله في رجوعه بعير لقريش ، وإذا لهم ماء في آنية ، وقد أضلّوا بعيرا لهم وكانوا يطلبونه . فشرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من ذلك الماء وأهرق باقيه . فلمّا أصبح رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله قال لقريش : « إنّ اللّه تعالى قد أسرى بي إلى بيت المقدّس ، وأراني آثار الأنبياء ومنازلهم ، وإنّي مررت بعير في موضع كذا وكذا - وقد أضلّوا بعيرا لهم ، فشربت من مائهم ، وأهرقت باقي ذلك » .
--> ( 1 ) - الأورق : الذي لونه لون الرماد . ( 2 ) - أمالي الصدوق : المجلس التاسع والستون ، ح 1 ، 533 . عنه البحار : 18 / 336 ، ح 37 .